أحمد بن محمد المقري التلمساني

117

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

وانصرف ، فلمّا علم « 1 » أبو جعفر كتب إليه : [ السريع ] مولاي ، لم تقصد تعذيب من * يهوى وما قصدك مجهول طلبت تخفيفا ببعد وفي * تخفيف من نهواه تثقيل « 2 » غيرك إن زار جنى ضجرة * ولجّ منه القال والقيل وأنت إن زرت حياة وما ال * عيش إذا ما طال مملول « 3 » وله ، وقد جلس إلى جانبه رجل تكلّم فأنبأ عن علوّ قدر ، فسأله عن بلده ، فقال : إشبيلة ، ففكر ثم قال : [ البسيط ] يا سيدا لم أكن من قبل أعرفه * حتى تكلّم مثل الروض بالعبق « 4 » وزادني أن غدا في حمص منشؤه * لقد تشاكل بين البدر والأفق وله ، وقد حضر مجلسا مع إخوان له في انبساط ومزاح ، فدخل عليهم أحد ظرفاء الغرب « 5 » بوجه طلق وبشاشة ، فاهتزّ لما سمع بينهم ، وجعل يصل ما يحتاج من مزاحهم إلى صلة بأحسن منزع وأنبل مقصد ، فأنشده أبو جعفر ارتجالا : [ السريع ] يا سيّدا قد ضمّه مجلس * حلّ به للمزح إخوان لم نلق من فجأته خجلة * ولا ثنانا عنه كتمان كأنه من جمعنا واحد * لم ينب منّا عنه إنسان ولم نكن ندريه لكن بدا * في وجهه للظّرف عنوان وله ، وقد لقي أحد إخوانه ، وكان قد أطال الغيبة عنه ، فدار بينهما ما أوجب أن قال : [ الكامل ] إن لحت لم تلمح سواك الأعين * أو غبت لم تذكر سواك الألسن أنت الذي ما إن يملّ حضوره * ومغيبه السلوان عنه يؤمن وله ، وهو من آياته : [ الكامل ]

--> ( 1 ) في ب ، ه : « فلما أعلم أبو جعفر » . ( 2 ) في ب ، ه : « وفي تخفيف من تهواه تثقيل » . ( 3 ) في أصل ه : « وما العيش إذا ما طال ممطول » . ( 4 ) العبق : المطر . ( 5 ) في ب : « أحد ظرفاء الغرباء » وفي ج : « أحد الظرفاء الغرباء » .